محمد متولي الشعراوي
9120
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور } قوله تعالى : { مِن جَانِبِ الطور الأيمن } [ مريم : 52 ] أيمن الطور ، أَمْ أيمن موسى ؟ أيّ مكان لا يُقال له أيمن ولا أيسر ، إنما الأيمن والأيسر بالنسبة لك أو لغيرك ، فالذي تعتبره أنت يميناً يعتبره غيرُك يساراً ، ولا يُقال للمكان أيمن ولا أيسر إلا إذا قِسْته إلى شيء ثابت كالقِبْلة مثلاً فتقول : أيمن القبلة ، وأيسر القبلة ، وخلف القِبْلة ، وأمام القِبْلة . إذن : فقوله : { مِن جَانِبِ الطور الأيمن } [ مريم : 52 ] أي : أيمن موسى ، وهو مُقبل على الجبل ، وهذه لقطة مختصرة من القصة جاءت مُفصَّلة في قوله تعالى : { فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً } [ القصص : 29 ] . وقوله : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } [ مريم : 52 ] أي : قرَّبْناه لِنُنَاجيه بكلام . والنجيّ : هو المنَاجِي الذي يُسِرُّ القول إلى صاحبه ، كما جاء في الحديث الشريف : « إذا كنتم ثلاثة فلا ينتاجَ اثنان دون الآخر ، فإن ذلك يُحزِنه » . وقد قرَّب الله تعالى موسى ليناجيه ؛ لأن هذه خصوصية لموسى عليه السلام ، فكلام الله لموسى خاصٌّ به وحده لا يسمعه أحد غيره ، فإنْ قلتَ : فكيف يكلّمه الله بكلام ، ويسمى مناجاة ؟ قالوا : لأنه